ابن عربي

102

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

يقول : لا يحصل لك هذا العطف الإلهي إلا بعد تجريع الغصص في الرياضات والمجاهدات فحصولها مقرون بحصول هذه الغصص بل هي التي تنتج عن هذا العطف واللطف والرقة والحنان . ونادهم : من لفتى * ذي لوعة مودّع رمت به أشجانه * بهماء رسم بلقع يقول : ونادهم : أي الأحبة ، من لفتى : من الفتوة ، ذي لوعة : حرقة الشوق ، مودع : يريد حالة الانصراف من المشاهدة إلى ذاته كما ورد في رؤية الجنة إذا تجلى الحق لعباده ورأوه وهم بالكثيب في جنة عدن ، يقول : ردوهم إلى قصورهم ، وقوله : رمت به أشجانه ؛ أي أحزانه بهماء حالة التجريد في حالة السلوك وحالة الحيرة في حالة حصول المعارف ، والرسم بقية الأثر ، والبلقع الخراب ، يقول : إنّ هذه الحيرة حصل منها على ما بقي فيه من الأثر الذي لا يمكن زواله إذ لو زال زالت عينه وجعله خرابا لما أثرت فيه الرياضات والمجاهدات والمعارف والتجليات من الأحكام التي أذهبت منه كل ما لا يليق بظهورها عليه فصار خرابا منها لا أنه خراب في نفسه بل ذلك الخراب هو العمارة على الحقيقة ، ثم قال : يا قمرا تحت دجى * خذ منه شيئا ودع وزوّديه نظرة * من خلف ذاك البرقع لأنه يضعف عن * درك الجمال الأروع الدجى هنا كناية عن الصورة التي يقع فيها التجلي قمرا إذا كان الدجى ظل الأرض فظلها صورة طبيعية ، وقوله : خذ منه شيئا غير معين يريد ما يناسبه ودع ما لا يناسبه لتجل آخر مثل التحليل في الإسراء بتركه عند كل عالم ما يناسبه إلى أن تبقى اللطيفة الربانية المنفوخة فيبقى عند الحق بالحق بما شاء الحق ثم يردها إلى عرشها وملكها فتنفصل فتأخذ من كل عالم ما تركت عنده حتى تنزل إلى الأرض وقد انتظم ملكها وقام عرشها فتستوي عليه بالتدبير ، وقوله : وزود به ، يقول : لصورة القمر نظرة أي مشاهدة وذكره بلفظ الزاد لوقوع السفر عنه بعده ، وقوله : من خلف ذاك البرقع أي اجعل له علامة يعلم بها أنّ تلك الصورة المتجلي له فيها حجاب عن عين الحقيقة فيعرف ما رأى ومن رأى وأيضا ، فإنه يضعف الممكن عن إدراك الجمال الأزلي وجعله أروع أي أنه مهاب يخاف من سطوته . أو علّليه بالمنا * عساه يحيى ويعي ما هو إلا ميّت * بين النّقا ولعلع